مجموعة مؤلفين

275

مع الركب الحسيني

لكنّ أصحَّ القول : هو أنّ الإمام عليه السلام كان يعلم بما لابدّ من وقوعه « وإنْ يكن ما لابدَّ منه ففوز وشهادة إنْ شاء اللّه ! » ، لقد كان عليه السلام يعلمُ منذ البدء أنه سوف يُقتل حتى لو كان في جُحر هامة من هوامّ الأرض ، وكان عليه السلام يعلم أنّ أهل الكوفة قاتلوه « هذه رسائل أهل الكوفة إليَّ ولا أراهم إلّا قاتليّ ! » ، إذن فإصراره عليه السلام على العراق دون غيره هو إصرار على الأرض المختارة للمصرع المحتوم ! الأرض التي ستهبُّ منها - بعد مقتله - عواصف التغيير والتحولات الكبرى التي لاتهدأ حتى تسقط دولة الأمويين ! الأرض التي ستمتدّ منها وتتسع جميع آفاق الفتح الحسيني ! 16 ) - قصر بني مقاتل « قال السكّوني : هو قرب القطقطانة وسُلام ثمّ القُرَيّات . وهو منسوب إلى مقاتل بن حسّان بن ثعلبة التميمي » . « 1 » روى ابن أعثم الكوفي قائلًا : « وسار الحسين عليه السلام حتّى نزل في قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط مضروب ، ورمح منصوب ، وسيف معلّق ، وفرس واقف على مذودهِ ! فقال الحسين عليه السلام : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجل يُقال له عبيداللّه بن الحرّ الجعفي . قال فأرسل الحسين برجل من أصحابه يُقال له الحجّاج بن مسروق الجعفي فأقبل حتّى دخل عليه في فسطاطه فسلّم عليه فردّ عليه السلام ثم قال : ماوراءك ؟ فقال الحجّاج : واللّه ، ورائي يا ابن الحرّ ، واللّهِ قد أهدى اللّه إليك كرامة إنْ قبلتها !

--> ( 1 ) راجع : معجم البلدان ، 4 : 364 .